Skip to main content

تغذّي صراعات القوى الإقليمية توتّراتٍ متصاعدة على امتداد البحر الأحمر

خفّض الحوثيون هجماتهم على سفن الشحن التجاري، لكن التطورات في القرن الإفريقي واليمن تضع البحر الأحمر عند مفترق طرق بين خفض التصعيد والانزلاق نحو دوّامة من العنف.

11 December 2025 7-minute read

Also available in English

Regional power struggles fuel simmering tensions across the Red Sea

A still image from a video the Houthis released showing their attack on the Magic Seas commercial vessel on 8 July 2025 in the Red Sea. Photo by Houthi handout photo via Getty Images.

Authors

بالأرقام

من 1 يناير إلى 28 نوفمبر 2025:

قُتل أكثر من 9,090 شخصًا في أحداث العنف السياسي في الصومال.

سجّل مشروع ACLED انخفاضًا بنسبة 84٪ في هجمات الحوثيين في البحر الأحمر مقارنةً بعام 2024.

قُتل 848 شخصًا في الغارات الجوية الأميركية في الصومال (320) واليمن (528).

ويشهد البحر الأحمر اضطرابات منذ 7 أكتوبر 2023، واستمرت هذه الأزمة طوال عام 2025. ظلّت هجمات الحوثيين المرتبطة بغزة محرّكًا أساسيًا لعدم الاستقرار، بينما ظهرت توتّرات جديدة في القرن الإفريقي، تغذيها  طموحات القوى الإقليمية المتنافسة وتدخّلاتها.

على الرغم من تراجع الهجمات وانخفاض مستوى التهديد للملاحة التجارية، لا يزال الحوثيون يشكّلون تهديدًا مستمرًا (انظر إلى الخريطة أدناه). في عام 2025، حوّلت الجماعة تركيزها نحو استهداف السفن الحربية الأميركية، مما دفع واشنطن إلى إعادة تصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO)1 وإطلاق حملة جوية مكلفة2 انتهى هذا الاشتباك بوقف إطلاق نار من دون فائز واضح: توقفت الهجمات على القوات الأميركية في شهر مايو، لكن قدرات الحوثيين بعيدة المدى ما تزال قائمة.

Map - Houthis attacks against Israel and commercial ships - 2024 - 2025 - Arabic

الانخفاض الحاد في هجمات الحوثيين على السفن التجارية — إذ لم تتجاوز 7 هجمات في عام 2025 مقارنة بـ150 في عام 2024 — يعكس إعادة ضبطٍ استراتيجية، وليس تراجعًا في القدرات. تتجلّى قدراتهم بعيدة المدى في 125 ضربة شنّها الحوثيون على الأراضي الإسرائيلية خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025 — بزيادة قدرها 120٪ مقارنة بعام 2024 — واستمرّت هذه الضربات حتى اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025. وردّت إسرائيلبموجات من الغارات الجوية على بنية الحوثيين التحتية وقيادتهم، متّبعةً استراتيجية «قطع الرأس» التي بلغت ذروتها بتفكيك حكومة «التغيير والبناء»التييقودهاالحوثيونفيشهرأغسطسمنعام 2025.

رغم الانخفاض الحاد في هجمات الحوثيين في البحر الأحمر عام 2025، لم تتعافَ حركة الملاحة التجارية بعد: فقد بلغ عدد العبور عبر مضيق باب المندب أدنى مستوى قياسي في شهر يونيو عام 2025 (انظر للرسم البياني أدناه) — بانخفاض 65٪ مقارنة بشهر يونيو عام 2023 — كما أوقف ميناء إيلات عملياته في شهر يوليو، وتراجعت إيرادات قناة السويس. وذلك لأن القوة الحقيقية للحوثيينلاتكمنفيحجمترسانتهم، بلفيقدرتهمعلىالإبقاءعلىمستوىعالٍ منالإحساسبالخطر.

إن قدرات الحوثيين بعيدة المدى مدعومة من إيران، وتعتمد على طرق تهريب عبر البحر الأحمر من منطقة القرن الإفريقي.3 أصبحت هذه الطرق متزايدة الاستخدام في الاتجاهين، مع تنامٍ في مستوى التنسيق بين الحوثيين، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP)، وحركة الشباب، وتنظيم الدولة الإسلامية (IS) في الصومال، حيث تقوم الجماعات الصومالية بمقايضة دعم عمليات التهريب وتقديم المعلومات الاستخباراتية البحرية مقابل الأسلحة والخبرات التقنية.4 أدّى تصاعد عمليات التهريب في البحر الأحمر وخليج عدن إلى ردّ قوي؛ ففي شهر أبريل، أعلنت القيادة الأميركية في إفريقيا (US Africa Command) أنها نفّذت غارات جوية على سفينة عديمة الجنسية كانت تحمل أسلحة تقليدية داخل المياه الإقليمية الصومالية.5 بفضل دوره في قلب شبكة تهريب عابرة للحدود، وبحسب ما ورد فإن تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال يعمل كمركز مالي للتنظيم على مستوى أوسع.

غير أنّ حوض البحر الأحمر تحوّل إلى بؤرة ساخنة لعدم الاستقرار الأوسع والتنافس الجيوسياسي. في القرن الإفريقي، تؤجّجمساعيإثيوبيالتأمينمنفذإلىالبحرالأحمرمخاوفَ من اندلاع حرب جديدة مع إريتريا. وأدّت مطالب أديس أبابا بشأن ميناء عَصَب الإريتري في عام 2025 إلى قيام البلدين بحشد قواتهما ودعم جماعات متمرّدة على طول حدودهما المشتركة.6 كما استقطبت طموحات إثيوبيا مصرَ أيضًا، التي هي أصلًا على خلاف مع أديس أبابا بشأن سدّ النيل (سد النهضة). وقد ردّت القاهرة بتعزيز دعمها السياسي والعسكري لكلٍّ من الصومال وإريتريا، مؤكدة أن الدول المشاطئة وحدها يجب أن تتحكّم بالوصول إلى البحر الأحمر.

وسط الاضطرابات المستمرة على ضفّتَي البحر الأحمر، تتنافس قوى خارجية على النفوذ السياسي والعسكري والتجاري. وقّعت كلٌّ من قطر وتركيا والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب السعودية ومصر، اتفاقيات أمنية مع عواصم إقليمية، وقدّمت دعمًا عسكريًا لجهات مسلّحة حكومية وغير حكومية في مختلف أنحاء المنطقة مقابل عقود مربحة ونفوذ سياسي.

يوفّر عام 2026 نافذة ضيّقة لتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر، لكن ذلك سيتطلّب تنسيقًا إقليميًا

يقف البحر الأحمر عند مفترق طرق: فتوترات عام 2025 قد تنزلق إمّا إلى صراع متجدّد، أو تفسح المجال أمام استقرار هشّ، في وقت تُظهر فيه المنطقة مؤشرات على خفض التصعيد إلى جانب ضغوط وتوتّرات.

يثير وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر تساؤلات حول مستقبل عمليات الحوثيين. فقد صوّر الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر على أنها أعمال تضامن مع فلسطين، تهدف إلى الضغط على إسرائيل لإنهاء حملتها في غزة. حاليًا، أوقف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل، لكنهم حذّروا من أنهم سيردّون إذا استؤنفت العمليات واسعة النطاق.7 وفي حال انهارت اتفاقية وقف إطلاق النار، فمن المرجّح أن تستأنف الجماعة هجماتها على الأراضي الإسرائيلية، مع الإبقاء على استهداف السفن التجارية لأهداف أكثر استراتيجية.

إنّ التوقّف الحالي للهجمات يُعدّ أمرًا إيجابيًا لاستقرار المنطقة، لكنه لا يغيّر المعادلة العامة: فما زال الحوثيون يحتفظون بقدرات بعيدة المدى في الطائرات المسيّرة والصواريخ، وهي قدرات أعادت تشكيل ميزان القوى في البحر الأحمر، ولا يزالون يسعون إلى تحقيق أهداف طموحة بعد حرب غزة، تشمل هزيمة إسرائيل و«تحرير» الأقصى، وفرض السيطرة على المياه الإقليمية.8 علاوة على ذلك، برزت الجماعة كقوة محورية داخل محور المقاومة الذي أصبح الآن أضعف، مستغلّة الفراغ الناتج عن تراجع نفوذ اللاعبين الآخرين في الشبكة. خلال الفترة الأخيرة، صعّدت إيران نقل الأسلحة والخبرات التقنية،9 متوقعةً أن يتدخل الحوثيون نيابةً عنها عند الحاجة. هذا التماشي واضح في العمليات الحوثية الأخيرة التي باتت تستجيب بشكل متزايد لأحداث غير مرتبطة بغزة، مثل الحرب التي دامت 12 يومًا مع إيران أو عقوبات “السناب‑باك” التابعة للأمم المتحدة.10

في الإطار ذاته، يمكن أن تتطور التعاونات العملية بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) وحركة الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال — المرتكزة حاليًا على تبادل الأسلحة11 — إلى شبكة استراتيجية مدعومة من إيران، قادرة على زيادة عدم الاستقرار الإقليمي وممارسة النفوذ على القوى الإقليمية والدولية على حد سواء.12 وفي اليمن، ما زال التوقّف عن الأعمال العدائية بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) قائمًا، في حين يتطوّر التنسيق العملياتي وتتوسّع شبكات التهريب على طول الطريق الذي يربطهم بحركة الشباب.13 قد تحاكي الجماعات الإسلامية في القرن الإفريقي الحوثيين عبر اعتماد تكنولوجيا الطائرات المسيّرة لتهديد الملاحة، في حين يهدّد تدفّق الأسلحة المهرّبة بتعزيز قدراتها العملياتية وإضعاف جهود الاستقرار التي تقودها الصومال والاتحاد الإفريقي.

في ظلّ هذا السياق من توسّع الشبكات المسلحة والتنسيق عبر البحر الأحمر، تزيد التوترات الدولية في القرن الإفريقي من حدّة عدم الاستقرار. اكتسبت الروايات حول الحق التاريخي في ميناء عَصَب الإريتري زخماً في إثيوبيا، مما حشد السكان حول أجندة قومية، وأصبحت أديس أبابا وأسمرة منخرطتين بشكل متزايد في مواجهة متوترة. مع ذلك، لا يزال من غير المحتمل أن تقع مواجهة مباشرة بين الحكومتين. سحبت الحكومة الإثيوبية قواتها من مواقع قد يلتقي فيها جنودها مباشرة، ولا يمكن لإريتريا المخاطرة بمواجهة قد تؤدي إلى مزيد من الردود الدولية السلبية فوق العقوبات القائمة. مع ذلك، من المتوقع أن يواصل كلا البلدين دعم الجماعات المعارضة ضد بعضهما البعض، مما يطيل أمد عدم الاستقرار في المنطقة.

مع ذلك، الوضع ليس قاتمًا بالكامل — فالبحر الأحمر يظهر أيضًا علامات تقدّم وفرص. قد تمهد اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس الطريق أمام مفاوضات سلام في اليمن. مع عدم إبداء القوى الإقليمية رغبة كبيرة في تدخل عسكري متجدّد، يوفّر التوقّف عن الهجمات في البحر الأحمر مساحة للحوثيين والرياض لاستئناف النقاشات حول خارطة طريق السلام التابعة للأمم المتحدة. أي اتفاق سيحتاج إلى تقديم ضمانات قوية بعدم استئناف الحوثيين لهجماتهم في البحر الأحمر، وقد يفتح أيضًا الباب أمام رفع تصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية أجنبية (FTO).

مع تزايد رغبتها في تقديم نفسها وسيطًا إقليميًا14، قد تستفيد السعودية من الزخم الحالي لإحياء المناقشات حول إنشاء هيئة لتنسيق الأمن في البحر الأحمر — وهي فكرة تم السعي إليها أول مرة عبر مجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن عام 2020. في الوقت نفسه، تعمل الرياض، إلى جانب الولايات المتحدة والإمارات ومصر — ما يُعرف بـ«الرباعية» — على الوساطة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في محاولة لتأمين وقف لإطلاق النار ودعم السلام المستدام في السودان.

دون تنسيق حقيقي، ستظل المنطقة عرضة بشدّة للتنافس بالوكالة، والتصعيد المفاجئ، واضطرابات التجارة العالمية، في وقت يسعى فيه الفاعلون في الخليج، وحكومات القرن الإفريقي، والقوى الدولية لتحقيق أجندات متنافسة ويعتمدون على جماعات محلية لها طموحاتها الخاصة. يقدّم التوقف الحالي للأعمال العدائية نافذة ضيّقة لتحقيق استقرار المنطقة. وسيحدّد مدى استغلال الفاعلين لها ما إذا كان البحر الأحمر سيتجه نحو خفض التصعيد بصورة دائمة أم سينزلق مجددًا إلى حالة من عدم الاستقرار مع مخاطر أكبر

 

Conflict Watchlist 2026

Footnotes

  1. 1

    The White House, “Designation of Ansar Allah as a Foreign Terrorist Organization,” 22 January 2025

  2. 2

    Eric Schmitt, Edward Wong, and John Ismay, “U.S. strikes in Yemen burning through munitions with limited success,” The New York Times, 4 April 2025

  3. 3

    United Nations Security Council, “Letter dated 11 October 2024 from the Panel of Experts on Yemen addressed to the President of the Security Council,” S/2024/731, 11 October 2024, p. 17-21

  4. 4

    United Nations Security Council, “Letter Dated 6 February 2025 from the President of the Security Council Addressed to the President of the Security Council,” S/2025/71, 6 February 2025, p. 10; United Nations Security Council, “Letter dated 21 July 2025 from the Chair of the Security Council Committee Addressed to the President of the Security Council,” S/2025/482, 24 July 2025, p. 22

  5. 5

    United States Africa Command, “U.S. Forces Conduct Strike Targeting al Shabaab,” 18 April 2025

  6. 6

    في سبتمبر عام 2025، أكّدت الشبكة المحلية لمنظمة ACLED تورّط عناصر من قوات الدفاع الإريترية في القتال إلى جانب جماعتين مسلّحتين في شمال إثيوبيا. انظر: Addis Standard, “News: Ethiopia-based, anti-Eritrea regime Afar group announces graduation of new fighters,” 23 October 2025

  7. 7

     وكالة الأنباء اليمنية، «نائب وزير الخارجية يحذّر من انهيار اتفاق غزة»، 19 تشرين الأول/أكتوبر 2025 (بالعربية)

  8. 8

     يمكن رؤية مثال واضح على كيفية سعي الحوثيين لفرض السيطرة على مياه البحر الأحمر في المراسيم الأخيرة الصادرة عن مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين، والتي حظرت صادرات النفط الخام الأمريكية وفرضت عقوبات على جهات أمريكية محدّدة — وهي إجراءات تُستخدم لتبرير استهدافهم في البحر الأحمر. انظر Humanitarian Operations Coordination Center, “The Humanitarian Operations Coordination Center (HOCC) has Imposed Sanctions on a Number of Entities, Persons, and Assets for Violating the Decision Prohibiting the Export of U.S. Crude Oil No. (PD-05-25-001),” 30 September 2025

  9. 9

    Leonardo Jacopo Maria Mazzucco, “Yemen’s Breakthrough against Iran’s Arms Smuggling to the Houthis,” Gulf International Forum, 7 August 2025; Reuters, “US military says Yemeni force seized Iranian arms shipment bound for Houthis,” 16 July 2025

  10. 10

    Dentons, “Re-imposition of UN, UK and EU sanctions on Iran – 29 September 2025,” 6 October 2025

  11. 11

    Elisabetta Ardemagni, “Beyond the Axis: the Houthis and the strategic diversification of alliances,” MedOr Italian Foundation, 9 September 2024

  12. 12

    Ibrahim Jalal and Adnan al-Jabarni, “Dhows, Drones, and Dollars: Ansar Allah’s Expansion into Somalia,” Carnegie Middle East Center and Except, March 2025

  13. 13

    United Nations Security Council, “Letter dated 15 October 2025 from the Panel of Experts on Yemen addressed to the President of the Security Council,” S/2025/650, 15 October 2025

  14. 14

    Nickolay Mladenov, “The Arab Approach to Mediation—Reshaping Diplomacy in a Multipolar World,” The Washington Institute, Spring 2024

Related content